عاجل

إعـلان

45 دقيقة في الجحيم.. قصة بطلها تمريض معهد الأورام

آثار حادث معهد الأورام

إعـلان

كان إبراهيم السيد ورفيقه الممرض من أوائل فريق التمريض الذين وصلوا إلى معهد الأورام حين وقع حادث الانفجار. قبل الحادث بدقائق، كان يقضي الممرض العشريني الوردية المسائية في مبنى الأورام بمستشفى هرمل، حتى سمع صوت ارتطام قوي تلقى بعدها مكالمة مفزعة من زميله "إلحقونا المعهد بيولع"، كانت الصدمة كفيلة بألا يفكر الشاب في شئ سوى التحرك مباشرة إلى المكان "ننقذ المرضى وزمايلنا"، ذهب معه مرافقه في ليلة الوردية، لم يكن يعلم الشابان أنهما سيشكلا دورًا هامًا في عملية إخلاء المرضى من المبنى المنكوب.



بعد خمس دقائق وصل السيد إلى المبنى، هاله المنظر الدامي، حاول إبعاد نظره عن النيران المشتعلة، دخل سريعًا إلى المعهد، وكأنما توارت أنظاره عن المشهد الخارجي لترى ما هو أصعب، زميله في التمريض يتلوى أرضًا من الألم، أصيب في وتر قدمه "ومكنش عارف يتكلم حتى"، وصلت سيارات الإسعاف بأسرع شكل "ونقلته بسرعة"، حاول الممرض العشريني الحفاظ على هدوئه والتركيز على المهمة الأساسية "جريت على السلالم للدور الخامس"، حيث يوجد الأطفال.


على الجانب الآخر، تحولت مستشفى هرمل إلى بيتٍ ثانٍ للمعهد، سريعًا تواصلت مشرفة طوارئ الأطفال أميمة عبدالمطلب بمدير مركز الأورام بالمستشفى "قولتلها عندنا انفجار في المعهد، فأمرت بإن جميع السراير تتفتح لمرضى المعهد فورًا"، فُتحت حتى غرف العناية المركزة غير المجهزة "عشان نستخدم السراير بس للمرضى الجايين"، حالة طوارئ شديدة أصابت الجميع، ودون طلب "لقيت كل طاقم العمل موجود في المكان، من ممرضين، لعمال، لحتى تخصصات مش محتاجينها"، هوّن ذلك قليلًا من المصاب كما تحكي أميمة "إحنا فعلًا عيلة مع بعض، سواء مرضى أو طاقم طبي، ساعتها اتأكدت إن اليوم هيعدي بسلام عليهم".


سريعًا وصل إبراهيم إلى الطابق الخامس "طبعًا كان كل إزاز الغرف متكسر"، بينما وجد الأهالي متكومين في رُكن لا يعرفون السبيل للنجاة "بقيت أنا وزميلي نوجههم ينزلوا بسرعة يروحوا على هرمل، الأمهات بقت تشيل عيالها وتجري، وإحنا اللي مش قادر بقينا نشيله ننزله لعربيات الإسعاف"، لكن ثمة تفاصيل هامة لم ينسها طاقم التمريض تلك اللحظة "ورق العيان وأدويته مهم جدًا، بدأت أنا وزميلي نجمعه في أكياس عشان ميضيعش".




قرابة خمس وأربعين دقيقة قضاها إبراهيم ورفيقه في المعهد، بينما دُخان الانفجار يحاصر المكان "لما اتأكدنا إن الكل خرج بسلام رجعنا تاني على هرمل نكمل شغل"، في المشفى الذي صار بديلًا للمعهد، توزعت المهام على الطاقم "اللي بيستقبل المرضى ويقعدهم على سرير، وبعدين بدأنا نعالج المشاكل اللي حصلت في التنفس بسبب الدخان، نوفر أكسجين ونعلق أدوية تحسن النفس"، أغلب المرضى خلع المحاليل عنه للنجاة "بدأنا نعلق العلاج ليهم من تاني عشان ميحصلش أذى".


بعد ساعة ونصف كان الوضع استقر في هرمل قليلًا، لكن داخل كل شخص ثمة نيران لم تنطفئ بعد "كل الأمهات والمرضى كانو منهارين، الموت عدى من قدامهم وفي أي لحظة كان ممكن ياخد ضناهم"، يقول إبراهيم، ظل صاحب الـ24 عامًا محافظًا على هدوئه، يحاول الابتعاد عن الغضب والحزن القابع بداخله، غير أن كلمة واحدة من طفلة أذابت كل شئ "بعلق للبنت المحلول لقيتها بعفوية بتقولي شكرًا لإنك أنقذتنا يا مستر، ربنا يشفينا كلنا".


بعد الحادث تولت أميمة عبدالمطلب الإشراف على قسم الأطفال في هرمل، تحكي أنه افتتح مبنى للأورام بالمشفى منذ 6 سنوات، وفي الأيام العادية "مفيش طوارئ إلا هنا، وفي 6 أقسام، أطفال وباطنة وزرع نخاع وكيماوي باطنة وكيماوي أطفال وكمياوي اليوم الواحد وطوارئ"، يتوزع الأطفال على المبنى والمعهد بحسب قرار الطبيب المعالج "في المعهد في 50 طفل، لكن هنا بيستقبل 21 طفل".



منذ ما جرى نُقلت كل أعمال المعهد إلى المستشفى ومعها طاقم التمريض والأطباء والمشرفين، كذلك المرضى "بييجي في اليوم الواحد حوالي 100 طفل علاج يوم واحد"، لم تغادر أميمة المستشفى حتى الآن، كذلك إبراهيم ابن محافظة المنصورة لم ينل أجازته الإسبوعية للسفر لأهله "مينفعش نسيب المرضى هنا لدرجة إننا مش عارفين نروح نزور زمايلنا المصابين، رغم إن الوضع استقر بس هما لسة محتاجين دعم نفسي كبير، ومحتاجين وجودنا كلنا جنبهم".


 

إعـلان
إعـلان

إعـلان
إعـلان
إعـلان